تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
17
كتاب البيع
إنَّما تصحّ حينما يصدق قولنا بنحو القضيّة الموجبة : إنَّ هذا مضافٌ إلى هذا ، والموجبة بمنزلة القضيّة الفرعيّة ؛ فإنَّها فرع موضوعها . والحمل على المعدوم في مرتبة واقعه ومرحلة ثبوته محالٌ ؛ إذ يستحيل أن يكون شيءٌ ثبوتي ثابتاً للمعدوم ، فإجازة الفضولي يستحيل أن تقع طرف الإضافة بالنسبة إلى العقد ؛ لأنَّك تقول : إنَّ العقد المطلق ليس موضوعاً للوفاء ، بل العقد المضاف إلى الإجازة ، مع أنَّ العقد مضافٌ إلى الإجازة المعدومة . وبالجملة : فهذا اليوم ليس متقدّماً على الغد بنحو الإضافة ؛ لأنَّ انتزاع مفهوم المتقدّم والم - تأخّر إنَّما يصحّ مع وجود طرفين ، ويستحيل أن يكون المتقدّم موجوداً والمتأخّر غير موجودٍ . ولذا لا يمكن أن يصدق مفهوم المبدئ والخالق على الله تعالى في الأزل ، وإنَّما يصدق عليه مع بدء الخلق ، فهما متضائفان ، وليس بينهما تقدّمٌ وتأخّرٌ ولو رتبةً . فقد اتضّح فساد ما ذهب إليه من عدم الميز بين الشرط المقارن وغيره ، بل الفرق بينهما أنَّ طرف الإضافة في المقارن موجودٌ ، وأمّا في غيره فمعدومٌ ، فالإضافة وإن سلّمنا إيجابها للحصّة ، إلّا أنَّ القول بالإضافة إلى المعدوم محالٌ . وقد يُلاحظ : أنَّ الإضافة إلى المعدوم محالٌ ؛ لأنَّ لازمه ثبوت شيءٍ له ، ولابدَّ أن يكون هو ثابتاً ، فيلزم اجتماع النقيضين ، إلّا أنَّ ذلك إنَّما هو في الإضافات الحقيقيّة . وأمّا إذا كانت الإضافة اعتباريّةً فلا مانع ، فيلزم القول بالتفصيل بينهما ، فلو لم يتمّ الأمر في التكوين ، فإنَّه يقع في التشريع ، فيكون الشرط المتأخّر في البيع ونحوه ممكناً ، ويكون الارتباط كالإضافة إلى الإجازة من الآن ثابتاً .